عبد الناصر كعدان

263

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الخامس والثمانون في جراح البطن وخروج المعاء وخياطتها يقول الزهراوي : " الخرق الذي يعرض للبطن قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا ووسطا ، فالكبير قد يخرج منه معاء أو عدة أمعاء فيكون إدخالها وخياطتها أشد وأعسر ، والخرق الصغير أيضا قد يعسر من وجه آخر فيلزم أن يكون ردها أعسر والمعاء إن لم تبادر في إدخاله إلى موضعه من ساعته انتفخ وغلظ فعسر إدخاله ، فلهذا صار أفضل الخروق الخرق المتوسط لأنه لا يعسر معه رد المعاء كما يعسر في هذين النوعين . واعلم أن خياطة البطن على أربعة وجوه الخياطتان الاثنتان عاميتان تصلح في خياطة البطن وفي خياطة سائر جراحات البدن والخياطتان الأخريان خاصّيتان تعم سائر الجراحات إلا أنهما أخص بخياطة البطن وأنا واصفها لك واحدة واحدة بشرح وبيان . فأقول إنه إذا كان الجرح صغيرا وخرج منه شيء من المعاء وعسر رده فذلك لأحد وجهين إما لصغر الخرق كما قلنا وإما لأن المعاء عرض له نفخ من قبل برد الهواء ، فإذا كان كذلك فينبغي أن تسخنه بأن تغمس إسفنجة أو خرقة رطبة في الماء الفاتر وحده أو قد طبخ فيه أذخر « 1 » وسعدى « 2 »

--> ( 1 ) الأذخر : نبات له نوعان : أحدهما لا ثمر له والآخر له ثمر أسود . يستخدم لتسكين الأوجاع الباطنة ، ودهنه ينفع من الحكة . ( القانون في الطب ، ج 1 ، ص 247 - 248 ) . ( 2 ) السعدي أو السعد : أجوده الأبيض العطر الرائحة ، يقوي الكبد والمعدة ، وينفع من تقطير البول ، وينفع من عفن الأنف والقلاع ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 225 - 226 ) .